النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
يكون الوزراء إذا سكنت « 1 » الدهماء ، فنحن نافرون من قربك ، حريصون على الوفاء لك ما وفيت ، حريّون بالسمع والطاعة ، غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة ، فإن أرضاك ذلك فأنا كأحسن عبيدك ، وإن أبيت إلا أن تعطى نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنا بنفسي ، فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إليه : قد فهمت كتابك ، وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغشيشة ملوكهم ، الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم ، وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر ما أنت به ، وليس من الشريطة التي أوجبت منك سمع ولا طاعة ، وحمّل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة ، لتسكن إليها إن أصغيت ، وأسأل اللَّه أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك ، فإنه لم يجد بابا يفسد به ذات « 2 » بينك أوكد عنده وأقرب من الباب الذي فتحه عليك . وقيل إن مكاتبة أبى مسلم إلى المنصور كانت على خلاف ما قدمناه ، وأن المنصور لما سار إلى المدائن أخذ أبو مسلم طريق حلوان ، فقال المنصور لعمه عيسى بن علي ولمن حضره من بني هاشم : اكتبوا إلى أبى مسلم ، فكتبوا إليه يعظمون أمره ويشكرونه ، ويسألونه أن يتمّ ما كان منه وعليه من الطاعة ، ويحذّرونه عاقبة البغى ، ويأمرونه بالرجوع إلى المنصور ، وبعث المنصور الكتب مع أبي حميد المروروذي وقال له : كلَّم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ، ومنّه وأعلمه أنى رافعه وصانع به ما لم أصنع بأحد - إن هو صلح وراجع فله ما أحب « 3 » ، فإن أبى فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : لست للعباس وأنا برئ من محمد إن مضيت مشاقا ولم تأتني ، إن « 4 » وكلت أمرك
--> « 1 » هكذا في ف ، ص والطبري ج 6 ص 130 ، وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 351 ، ك : أمكنت ، وهو تحريف كما يدل على ذلك ما يأتي بعدها . « 2 » هكذا في جميع المخطوطات . وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 351 ، والطبري ج 6 ص 131 : يفسد نيّتك . « 3 » في الكامل ج 4 ص 352 والطبري ج 6 ص 132 : وراجع ما أحب . « 4 » ساقطة في ف ، ك .